لا تكتمل متعة اكتشاف شبوة عند مشاهدة طبيعتها أو التجول بين معالمها وأسواقها الشعبية؛ فهناك جانب آخر من حكاية المحافظة ينتظر الزائر على المائدة.

في المطبخ الشبواني، تتحول محاصيل الأرض إلى أطباق تحمل نكهة المكان وذاكرة أهله. وصفات بسيطة في مكوناتها، لكنها غنية بما تختزنه من عادات وتقاليد توارثتها الأسر عبر أجيال.                         

ومن بين هذه الأطباق يبرز المسيبلي «الدخن» والزاد، وهما من النكهات الشعبية التي تمنح الزائر فرصة لاكتشاف شبوة من خلال مطبخها المحلي.

 

المسيبلي.. عندما تصبح حبوب الأرض وجبة

ارتبط الدخن منذ زمن طويل بالزراعة في شبوة، وكان من المحاصيل التي اعتمد عليها السكان في غذائهم، قبل أن يتحول إلى مكوّن أساسي في عدد من الأطباق المحلية.

ومن أشهر ما يُحضّر منه المسيبلي، حيث يُطحن الدخن ثم يُعجن بالطريقة التقليدية في الصحفة الخشبية، في مشهد يعكس جانباً من تقاليد إعداد الطعام في البيوت الشبوانية.

وتكمن خصوصية هذا الطبق في بساطة مكوناته وارتباطه المباشر بالأرض؛ فالحبوب التي تنمو في الحقول تجد طريقها إلى المائدة من خلال وصفة حافظت على حضورها في الذاكرة الشعبية.

الزاد.. مذاق حامض بطابع خاص

إذا كان المسيبلي يأخذ الزائر إلى عالم الدخن، فإن الزاد يقدمه على مذاق مختلف.

فالزاد طبق شعبي شبواني ذو نكهة حامضة مميزة، ويشبه العصيدة في شكله وطريقة تحضيره، لكنه يختلف عنها في مكوناته وطعمه.

ويُحضّر من الذرة البيضاء التي تُعصد على النار بالطريقة التقليدية، ثم يضاف إليها الماء والحموضة أو اللبن الرائب، حتى تتجانس المكونات ويصبح الطبق جاهزاً للتقديم.

وتأتي اللمسة الأخيرة مع زيت السمسم، أو ما يُعرف محلياً بالدهن، ليضيف إلى الطبق نكهة غنية ورائحة مميزة. ويُقدم الزاد مع الزيت على سطحه، أو يتناوله أهل المنطقة بغمس اللقمة فيه.

نكهة تستحق أن تُكتشف

تمنح الأكلات الشعبية الزائر طريقة مختلفة للتعرف إلى المكان؛ فالمطبخ ليس مجرد طعام، بل جزء من الثقافة اليومية وذاكرة المجتمع.

وفي شبوة، تكشف أطباق مثل المسيبلي والزاد عن علاقة وثيقة بين الإنسان والأرض، وعن تقاليد غذائية حافظت على حضورها رغم تغير أنماط الحياة.

لذلك، فإن تجربة هذه الأطباق لا تعني تذوق وصفة محلية فحسب، بل تعني الاقتراب من شبوة كما يعيشها أهلها؛ من حقولها ومواسمها، إلى مطابخها وموائدها، حيث تتحول مكونات بسيطة إلى نكهات تختصر حكاية مكان كامل.

فإذا أخذتك الرحلة إلى شبوة، فلا تكتفِ برؤية المكان.. تذوقه أيضاً.