عند زيارة مدينة التواهي في عدن، تكتمل التجربة بتذوق آيسكريم التواهي، المعروف شعبياً باسم «آيسكريم بابا شرف»، الذي ارتبط منذ ستينيات القرن الماضي بذاكرة المدينة وأصبح واحداً من أقدم وأشهر أماكن صناعة الآيسكريم فيها.
على مدى نحو ستة عقود، حافظ المحل على حضوره كوجهة شعبية يقصدها سكان عدن وزوارها، وأصبح مذاقه جزءاً من التجربة اليومية للمدينة، وخصوصاً في التواهي التي تجمع بين البحر والتاريخ والمعالم القديمة.
وتنوعت نكهات الآيسكريم على مر السنين، مستفيدة من مكونات موسمية طبيعية، مثل المانجو والبَبَايَا (العَنبة) والحليب. غير أن النكهة الأكثر شهرة تظل الآيسكريم المصنوع من الحليب والماء والسكر، والذي اشتهر بمذاقه الخاص وخلوه من المواد الحافظة، وفقاً للمالك الحالي.
ويكمن جانب من خصوصية هذا المذاق في طريقة تحضيره التقليدية؛ إذ تُغلى المكونات لساعات حتى يتبخر جزء من الماء ويتغير لون الحليب إلى الأصفر، ليكتسب الآيسكريم قوامه ونكهته المميزة، وهي طريقة حافظ عليها المحل عبر أجيال.
وتشكل منارة ساعة التواهي الصغيرة جزءاً من الهوية البصرية المرتبطة بالمحل، فيما يقدم الآيسكريم بأحجام متعددة داخل قسمين مخصصين للرجال والنساء، ليكون مناسباً للزائر الذي يرغب في تناوله في المكان أو أخذه معه.
ولم يعد تذوق آيسكريم التواهي مقتصراً على زوار المدينة؛ إذ أصبح بعض المسافرين يشترونه مجمداً ويحملونه معهم إلى دول الخليج ودول عربية أخرى، باعتباره هدية بطابع عدني وذكرى من المدينة.
ومع اتساع الإقبال، توسعت خدمات المحل لتشمل فرعاً في شارع 90، إلى جانب عربة متنقلة تصل إلى عدد من مناطق عدن، بينها كريتر وخور مكسر والمعلا، فضلاً عن خدمة توصيل الآيسكريم إلى حفلات الزواج وقاعات الأفراح داخل المدينة.
وهكذا يواصل آيسكريم التواهي حضوره كواحد من المذاقات الشعبية التي تختصر جانباً من ذاكرة عدن؛ تجربة بسيطة في مكوناتها، لكنها غنية بتاريخها، وتحمل للزائر نكهة مدينة عريقة ارتبط اسمها بالبحر والدفء والذكريات.
