تحتفظ حضرموت بأطباق شعبية عريقة تحولت مع مرور الزمن إلى جزء من هويتها الثقافية، وتأتي صانونة اللخم، أو صانة اللخم، في مقدمة هذه الأطباق، بوصفها وصفة ارتبطت بالمجتمع الحضرمي وموائد البيوت، ولا تزال حاضرة خصوصاً في وجبتي الإفطار والعشاء.

ويُعد اللخم من لحوم سمك القرش التي تُملّح وتُجفف تحت أشعة الشمس لمدة 25 يوماً، في تقليد غذائي قديم ابتكره سكان المناطق الساحلية لحفظ الأسماك والاستفادة منها لفترات طويلة. وتمنح عملية التجفيف اللخم نكهة مركزة وقواماً مميزاً، جعلته مكوناً أساسياً في المطبخ الحضرمي.

وتتنوع طرق إعداد اللخم بحسب المناطق والأذواق؛ فمنه صانونة اللخم التي تُطهى كالإيدام مع التوابل والمكونات المحلية، ومنها ما يُحمّر على جمر هادئ، أو يُغلى في الماء.

كما تُعرف في بعض المناطق مشروبات ساخنة تعتمد على مرق اللخم المغلي، ويُضاف إليها القليل من زيت السمسم، وتُعرف باسم "حامي لخم".

ويُقدم اللخم عادةً إلى جانب خبز التنور، في توليفة تجمع بين النكهة البحرية المركزة ورائحة الخبز التقليدي.

كما يمكن إعداده وتقديمه مع الأرز وبما يعرف بين أبناء المحافظة بكبسة الأرز وهي وجبه حضرمية شهيرة.

وتشتهر حضرموت بعدة أصناف من اللخم، من بينها القريني والعرب وبو حنك، فيما يحظى القريني بمكانة خاصة بين محبيه.

ولا تقتصر قيمة اللخم على كونه طبقاً شعبياً؛ فهو يعكس جانباً من علاقة الإنسان الحضرمي بالبحر وطرق الاستفادة من موارده، كما يجسد واحدة من تقاليد حفظ الغذاء التي تناقلتها الأجيال وحافظت عليها موائد حضرموت حتى اليوم.