حضرموت – الإعلام السياحي:

تحولت مدينة الجول بمديرية حجر في محافظة حضرموت إلى لوحة نابضة بالحياة مع انطلاق النسخة الثالثة من مهرجان خريف حجر السنوي، الذي أقيم على مدى أربعة أيام من (27 إلى 30) يوليو 2026، ليقدم تجربة سياحية وثقافية متكاملة تجمع بين جمال الطبيعة، وثراء التراث، وأصالة الموروث الزراعي، في تظاهرة باتت تشكل إحدى أبرز الفعاليات الموسمية في حضرموت.

ويحمل المهرجان رسالة تتجاوز حدود الاحتفال، فهو نافذة للتعريف بمديرية حجر كوجهة سياحية واعدة، تمتلك مقومات طبيعية وزراعية وتراثية فريدة، وتسهم في دعم المزارعين والأسر المنتجة، وتحفيز الاقتصاد المحلي، وتعزيز مكانة المنتج الحضرمي بوصفه جزءاً أصيلاً من هوية المكان. ومن هنا، تبدأ الحكاية من النخلة؛ رمز العطاء والخير، التي شكلت على الدوام عنواناً للحياة في وادي حجر.

 

معارض زراعية وأسواق شعبية

وخلال أيام المهرجان، تدفق الزوار من مختلف مديريات حضرموت والمحافظات المجاورة للاستمتاع بفعاليات متنوعة جمعت بين المعارض الزراعية، والأسواق الشعبية، والأركان التراثية، ومنتجات الأسر المنتجة، في مشهد عكس ثراء الموروث المحلي وأتاح للزائر فرصة التعرف عن قرب على تفاصيل الحياة الحضرمية الأصيلة.

وشهد المسرح الرئيس للمهرجان أمسية فنية وتراثية استثنائية بحضور مدير عام مديرية حجر عمر بادبيان، حيث امتزج الشعر بالغناء والفنون الشعبية في لوحة احتفت بالهوية الثقافية للمديرية.

واستهلت الأمسية بالأوبريت الغنائي «إرث الأجداد» الذي استعرض تاريخ حجر وعاداتها وفنونها الشعبية، عبر كلمات مستوحاة من ذاكرة المكان وألحان أصيلة مستمدة من تراث وادي حجر، ليحظى بتفاعل واسع من الجمهور.

وزادت عروض الألعاب الشعبية من ألق الأمسية، حيث قدمت الفرق التراثية لوحات فنية جسدت تنوع الفنون الشعبية في حجر، قبل أن تختتم الليلة بجلسة "دان غياضي" التي أعادت إحياء الشعر والغناء الحضرمي في أجواء مفعمة بالأصالة، عكست عمق الإرث الثقافي الذي تتميز به المنطقة.

ولم تقتصر الفعاليات على الجانب الفني، بل شهد البرنامج النسوي حضوراً لافتاً من خلال مسابقات ثقافية وإبداعية وأنشطة ترفيهية هدفت إلى تشجيع المشاركة المجتمعية واكتشاف المواهب، إلى جانب توزيع جوائز مالية وعينية، بما أسهم في إثراء البرنامج المصاحب للمهرجان وتعزيز دوره المجتمعي.

 

رقصة الخابة

كما استوقفت الزوار رقصة الخابة، إحدى أعرق الرقصات الشعبية في وادي حجر، التي قدمتها فرقة جزول للألعاب الشعبية، لتعيد إحياء أحد أهم الموروثات الفنية التي توارثها أبناء المنطقة عبر مئات السنين، في مشهد جسد ارتباط المجتمع بإرثه الثقافي وحرصه على نقله للأجيال الجديدة.

وفي ختام المهرجان، قام مدير عام مديرية حجر بجولة في أروقة السوق الشعبي، اطلع خلالها على معارض المنتجات الزراعية والحرفية والأركان المشاركة، مستمعاً إلى انطباعات الزوار والعارضين، الذين أكدوا أن المهرجان بات منصة سنوية للتعريف بكنوز حجر الطبيعية والثقافية، وفرصة لدعم المنتج المحلي وتحريك النشاط التجاري والسياحي.

وأكد بادبيان أن النجاح الكبير والإقبال الواسع الذي شهده المهرجان يعكسان المكانة المتنامية التي بات يحتلها على خارطة الفعاليات السياحية في حضرموت، مشيراً إلى أن اللجنة المنظمة تعمل على تطويره في المواسم المقبلة ليصبح حدثاً سياحياً وثقافياً أكثر شمولاً، يسهم في ترسيخ مكانة مديرية حجر كواحدة من أبرز الوجهات التراثية والطبيعية في اليمن، ويدعو الزوار لاكتشاف سحرها، حيث تتناغم الطبيعة مع التاريخ، وتبدأ كل الحكايات من النخلة.