على الساحل الغربي لليمن، تطل مدينة المخا على البحر الأحمر، حاملة تاريخاً تجارياً ارتبط بتصدير البن اليمني إلى الأسواق العالمية، حتى أصبح اسمها مرتبطاً بالقهوة في أنحاء العالم.
تقع المخا على بعد نحو 100 كيلومتر غرب مدينة تعز، ونحو 75 كيلومتراً شمال باب المندب، وهو موقع منحها أهمية تجارية وملاحية منذ قرون.
مدينة القهوة
بلغ ميناء المخا ذروة ازدهاره بين القرنين الخامس عشر والسابع عشر، حين أصبح مركزاً رئيسياً لتصدير البن اليمني. ومن شهرة البن الذي كان يصدر عبر الميناء ارتبط اسم المخا بالقهوة، ومنها جاءت تسمية «موكا» المتداولة عالمياً.
وشملت تجارة الميناء أيضاً الصبر والبخور وأعواد الأراك والزبيب وغيرها من المنتجات اليمنية.
ذاكرة التاريخ
ورد اسم المخا في النقوش اليمنية القديمة، واستمرت المدينة في أداء دور تجاري مهم قبل الإسلام وبعده.
وفي القرن السابع عشر، أصبحت المخا مركزاً تجارياً بارزاً في البحر الأحمر، واستقبل ميناؤها السفن القادمة من مناطق مختلفة، في وقت كانت فيه تجارة البن اليمني تشهد توسعاً كبيراً.
بقايا الميناء القديم
تنتشر على الساحل بقايا الميناء القديم، ومنها أساسات حجرية مطمورة بالرمال تمتد باتجاه البحر، وآثار منشآت مرتبطة بالميناء، إضافة إلى أحجار دائرية كانت تستخدم في طحن الحبوب.
وتشكل هذه البقايا جزءاً من ذاكرة المخا البحرية، إلا أن الموقع يحتاج إلى مزيد من الاهتمام والحماية من عوامل الرطوبة والتآكل.
الميناء الحديث
شُيد ميناء المخا الجديد عام 1978 بواسطة شركة هولندية، وتبلغ مساحته نحو 466 ألف متر مربع، ويقع مباشرة على ساحل البحر الأحمر.
وتجمع المخا بين موقع ساحلي مميز وإرث تاريخي مرتبط بالميناء وتجارة البن، ما يمنحها مقومات مهمة للسياحة البحرية والتراثية.
وتمنح المخا زائرها فرصة لاكتشاف مدينة ارتبط اسمها بتاريخ القهوة العالمية، والتعرف على بقايا مينائها القديم والاستمتاع بساحل البحر الأحمر.
وبين البحر والميناء وآثار التجارة القديمة، تحتفظ المخا بقصة مدينة حمل اسمها البن اليمني إلى العالم.